ذاكرة وذكر


العمر دائرةٌ.. مدار.. موئل للعابرين

هو ساعة للحالمين

ومسافة للناظرين

وحكاية الأجيال والآمال

والإشراق والآفاق

والأيام والأعوام

والوعد اليقين

العمر لا يعني الوقوف ولا الكسوف ولا الأنين

هو رحلة للمستدل

ومسير درب المستظل

وإرادة العمل الأجلّ

العمر ذكر

لا يفيء

والعمر

ذاكرة

تضيء

والعمر ما يبقى

إذا حان الأجل

..

مضت سبعة أشهر منذ غيابه

امتد ذكرًا

وازداد شكرًا

حياته حكاية

ورحيله رواية

وسيرته منطلق فمفترق

مشى خطواتها

ففصّل مواضعها ومواقعها

خطط لبعضها

وتطلع إلى بعضها

وتعثر في بعضها

وعانى من بعضها

وربما حجب بعضها

ثم

تركَنا فمشاها محبوه بعده

تعليقًا وإضاءة واستكمالا

إعلامي لم يكتمل مشواره

وأكاديمي لم تؤنسه مدرجاته

وشوريٌ اعتزت به معطياته

كتم معاناته إلا قليلا

وفتح أوراقه إلا كثيرا

وخطَّ سيرته إلمامًا وتلميحا

وقرأنا ما لم يقله

وسمعنا ما لم يذكره

وحكى شيئًا فوعينا أشياء

رحل عبدالرحمن الشبيلي بسيرةٍ ثرية بين الإعلام والأعلام والتعليم والشورى والتأليف والكتابة والمشاركة المجتمعية فامتدت حياته بآثاره ومآثره

أو لم يدعُ ابن سينا بأن يهبه الله حياة عريضة لا طويلة، فعاش الشيخ الرئيس سبعة وخمسين عامًا أنجز فيها ما يفوق ضعفها..

تجيء هذه الندوة احتفاء بالشخص والنص

وتقديرًا للمكان والمكانة

ولم يزل فضله قائمًا

فجمع المقام قامات وسمق الرمز برموز قلَّ أن يضمها منبر واحد.

ترجل أبو طلال وظل ذكرًا وذاكرة نعيش فصولًا منها.

** كلمة تقديمية في إدارة ندوة تكريم الشبيلي بمعرض القصيم للكتاب – عنيزة

ابراهيم بن عبدالرحم التركي - الجزيرة - 13 مارس 2020م