صبراً يا ابن عنيزة البار


عزيزنا الدكتور عبدالرحمن الصالح الشبيلي إنسان نبيل تفيض مشاعره بالوطنية والإنسانية، له جهود بارزة وموّفقة في خدمة الوطن، حيث تدرج في وظائف إعلامية في مجالي الإذاعة والتلفزيون، وعمل وكيلاً لوزارة التعليم العالي، وعضواً في المجلس الأعلى للإعلام ثم أصبح عضواً في مجلس الشورى.

ونجاح الدكتور الشبيلي في هذه المجالات يعبر عن كفاءة وطنية عالية يحفزها الولاء والإخلاص للوطن وقيادته الرشيدة. وللدكتور عبدالرحمن الشبيلي مكانة أدبية واجتماعية على مستوى الوطن الشامخ. وللدكتور الشبيلي مكانة خاصة وعزيزة لدى أبناء مدينة عنيزة وأنا منهم وقد كانت لي لقاءات شخصية معه حين كان منتدباً إلى إذاعة جدة ولم يحصل التواصل واللقاء الشخصي بعد ذلك لأن إقامته في الرياض وأنا مقر عملي وإقامتي في جدة.

ومبعث هذا الاعتزاز أن الدكتور الشبيلي أحد أبناء عنيزة الذين تعتز وتفخر بهم ونجاحاتهم في مختلف المجالات.

وقد لمست مدى بره بعنيزة وتطلعه إلى تطويرها وتقدمها، ففي الثمانينيات الهجرية وبعد زيارة لبضعة أيام إلى مدينة عنيزة وجدتها تفتقر إلى مرافق الخدمات الأساسية ومنها الكهرباء. والكهرباء من ضروريات العصر الحديث، واستغربت تقصير من أنجبتهم عنيزة من رجال الأعمال الذين يهتمون بتطوير المدن التي يقيمون فيها، وعندما عدت إلى جدة مقر عملي وإقامتي كتبت في صحيفة (البلاد) عن الواقع المؤسف لعدم توفر مرافق الخدمات الأساسية في عنيزة وبصفة خاصة الكهرباء.

وناشدت رجال الأعمال المخلصين من أبناء عنيزة أن تتضافر جهودهم لإنشاء شركة للكهرباء في عنيزة، وعلى أثر ذلك تصدى أحدهم وكتب مقالاً في جريدة (عكاظ) بتوقيع مستعار وهو (أبو عامر) يعارض ويندد بفكرة دعوتي لإنشاء شركة كهرباء عنيزة، وأن هذه الدعوة حسب مفهومه وكما يقول: (تخل بالاقتصاد الوطني!) وفي حين كنت أرد على وجهة نظر الكاتب المجهول الأنانية الساذجة وحين كان الدكتور عبدالرحمن الشبيلي منتدباً لإذاعة جدة شرفني بزيارتي في مقر عملي بالخطوط السعودية معبراً عن تعاطفه معي في هذا المجال، وحرصه على ألا يؤثر في حماسي واتجاهي الوطني ما عبر عنه الكاتب من ادعاءات باطلة لا مبرر لها. وفي نفس الوقت كتب الدكتور عبدالرحمن الشبيلي مقالاً رصيناً يؤيد موقفي ويدحض مقولات الكاتب السلبية التي يتجلى فيها سوء القصد. وقد أحبطت نوايا الكاتب المجهول وأمثاله وتضافرت جهود رجالات عنيزة ونجحت الأفكار والمساعي الخيّرة وتأسست شركة كهرباء عنيزة وكان لها دورها في تطور عنيزة عمرانياً واجتماعياً.

كتبت ما تقدم وأنا في حالة من التفاعل الوجداني مع الأخ العزيز الدكتور عبدالرحمن الشبيلي في المصاب الأليم بفقد ابنه طلال تغمده الله بواسع رحمته. وأنا أحمل أعمق مشاعر الود والتقدير للإنسان النبيل والأخ العزيز الدكتور عبدالرحمن الشبيلي، وأشعر بفداحة مصابه ولكني أثق أنه بعون الله وبعمق إيمانه بقضاء الله وقدره سيتجاوز آثار المصاب بصبر وثبات وإيمان. ونشاطرك الأسى يا أبا طلال ونذكرك بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاة ابنه إبراهيم.

ولك العزاء الخالص ولوالدة الفقيد وجميع أفراد الأسرة الكريمة، ألهم الله الجميع الصبر والسلوان.

أحمد الصائغ - جريدة الجزيرة