كتاب : في وداع عبدالرحمن الصالح الشبيلي


صدر عن مركز عبدالرحمن السديري الثقافي ـ ويقع في (٣٠٩) صفحات، ويحوي (٨٠) مشاركة جلها مقالات وفيها أربع قصائد، إضافة إلى قصيدتين مع مقالتين، وتقارير مع تصريحات وتغريدات، ولبعض الأسماء مشاركتين مثل ابنة الراحل شادن، ود.عبدالله الحيدري، ومعالي أ.محمد الشريف، وأ.محمد القشعمي، ولراقمه ثلاث مشاركات، وفي آخر الكتاب ملحق يعرض (٤٤) صورة، وعلى الغلاف الأمامي صورة باهرة للشبيلي التقطها خالد بن زياد السديري في محمية عروق بني معارض ضمن رحلة الشورحالة عام (٢٠١٧م).

ابتدأ الكتاب بتقديم لهيئة النشر بالمركز وفيه إشارة لإسهامات د.الشبيلي مع مركز عبدالرحمن السديري في أنشطته الثقافية حتى ترك رحيله فراغًا لا يسد، وهو ما عبر عنه د.زياد السديري بقوله: إننا في المركز سنفتقد الكثير، وجزم بأن أبا طلال كان في وفاته مثل شأنه في حياته محركًا لأحسن ما فينا، ولا عجب أن يكون كذلك فهو كما وصفه عديله معالي الشيخمحمد أبا الخيل موضوعي مباشر واضح فيما يكتبه مثل وضوح شخصيته البعيدة عن المبالغة أيًا كان اتجاهها.

رحل أبو طلال فما ترحلت ذكراه العاطرة الطيبة كما يقول الشاعر أ.أحمد الصالح، إذ عاش ومات شامخًا حسبما يصفه أ.أحمد الطويان، وكان نبيلًا لا همّ له إلّا إحياء مكارم الأخلاق، ويؤرقه تردي الإعلام العربي بشهادة د.أحمد التويجري، بينما يجزم د.إبراهيم التركيأنه لو أصدر سيرته فسيكون للشبيلي جزء منها، وليت أبا يزن أن يكرم الوسط الثقافي بتدوينها.

وأطلق عليه د.جميل الجشي لقب “شيخ الإعلاميين، وعدّ أ.حمد القاضي الحس الإنساني وحب إشاعة السرور من مفاتيح شخصية صاحبنا، ومع أنه ترك الحياة الدنيا إلّا أن جهوده التوثيقية ستبقيه حيًا برأي أ.خالد المالك، وأشارأ.خالد الخويطر إلى ثقة الشبيلي واتزانه بمقتضى تحليل خطه الجميل جدًا، ويصدّق سامي الدريس ذلك ناقلًا عن أخيه د.زياد سمة الشبيلي بأنه يمشي بتوازن النبلاء، ويتحدث باتزان الحكماء.

فطوبى لأبي طلال على تصانيفه وما خلفه بين ظهرانينا وهو دعاء مخلص مند.سهيل قاضي، ولعله أن يخفف شجن الأسرة الذي لاحظناه في رثاء أليم انطلق ضمن كلمات ابنته شادنمتفاعلة مع الماضي والحاضر والمستقبل في مزيج متجانس ختمته بتلقائية فخمة قائلة: تبكيك هذه الكلمات التي كتبت نفسها دون أن أعتني بها؛ فهي نبض ألم وإيقاع فقد ووجد.

أما قصة الشبيلي فلا تحتاج إلى استعارات أدبية إذ لا ينجو من طوفان حبه أحد أبدًا وفقًا لرأي د.عائشة نتو، ويؤكد د.عادل المكينزي أن الرجل عاش بسلام ورقي داخلي انعكس على سلوكه العفوي الذي ملك به قلوب الجميع، حتى حرر كلمة “دماثة” من المعجم بتمثله إياها ماضيًا على صراط الحب بحسب بوح سميه أ.عبدالرحمن الدرعان، ويشاطره الرأي سميه الآخر معاليد.عبدالرحمن الجعفري فالشبيلي بعيد عن السفاسف، متيح علمه لمن رام الاغتراف منه، وبهذه الخصائص بات في العيون رسمه، وفي العقول اسمه، وفي القلوب وسمه عند د.عبدالعزيز الخراشي.

وصدح اللواء عبدالقادر كمال إمام الشورحالة بعدد من القصائد ربما تظهر في ديوان مستقل وفيها يضرع لمولاه بأن تهطل على صفيه نجية الدعوات وسوابغ الرحمات، فيما يغبطه زميله الشوري الشيخ عبدالله أبو ملحة على سعة صدره، وقدرته على إدارة وقته، ونزداد عجبًا حين نعلم عنايته الكبيرة بتفاصيل الكتاب حتى في إخراجه الفني كما يقول الكاتب والناقد د.عبدالله الحيدري، فضلًا عن مهارته الفائقة في إدارة الاجتماعات والتحضير لها، ومن بركة حياته أنه قدم شخصية يقتدى بها وهي فائدة اقتنصها اللواء الكاتبعبدالله السعدون، ولا غرو أن تكون سيرته قصة حب رصينة سامقة لبلاده ومواطنيه طبقًا لمقالة أ.عبدالله الصيخان الذي يشارك أ.عبدالمحسن القاضي في الثناء على عراقة أسرة الشبيلي الدبلوماسية.

ولأنه المبادر الوفي الذي يطل بلطفه على أحبابه من حيث لا يحتسبون كما ذكر معالي د.عبدالواحد الحميد فقد أجمع أكثر من كتب عنه على صفتي الوفاء والنبل فيه، وهو ريادي بل وزير التفاصيل غير المرئية في مؤسساتنا الإعلامية تبعًا لما يستنتجه أ.عمر البدوي، وكم هو موحش يوم الأحد بلا ضحوته في دار الشبيلي وهو أسى يبدو من مقالة معالي أ.محمد الشريف الذي يكرر أن الراحل باق بما تركه من إرث وآثار عطرة، ومنها سيرته النفيسة الناضجة نقلًا عن تأبين أ.محمد المرزوقي، بينما أفاض د.محمد المشوحبسوانح عبقة من ذكريات الشبيلي ومواقفه السامية.

ولا يجعل أبو طلال مسافة بينه وبين قرائه حسب تقديرأ.محمد جراح، ويلمح أ.محمد القشعمي بعدًا فريدًا في إهداءات الشبيلي للكتب؛ إذ يشمل بها أسرة المهدى إليه ولا غرابة في ذلك من إنسان حريص على القيام بالواجب العام والخاص كما كتب الأديب المؤرخ أبو يعرب في مقالة أخرى. وله باع في الإشادة والنصح الصادق كما أخبرنا د.محمد العوين عن حث أبي طلال له على إكمال الدراسة العليا والحذر من الانخداع بالأضواء، وجمعد.مرزوق بن تنباك فضائل الشبيلي بجملة بليغة ناعتًا راحلنا بأنه الرجل الذي لن ينساه من عرفه، وشبهأ.د.مسعد العطوي مجلس الشبيلي بمجلس ابن زيدون الذي زاره في العيد أكثر من أربعمئة رجل فلم يرد التهنئة بعبارة مكررة، والسر يكمن في غزارة لغتهما.

وهو السعودي النموذجي عند أ.مشعل السديري وكم نحن بحاجة لتعميم وإظهار هذه النماذج المشرفة، التي تمتاز كما يسطر أ.معن الجاسر بالنبل ورجاحة العقل ورزانة المنطق وإخلاص النظر مع الرفق واللين، ولا تجتمع هذه الخلال إلا لمن كان ذهبًا لا تزيده الأيام إلّا قيمة حسب ما أورده د.نزار مدني، ومن نفاسة الشبيلي أن جعل سيرته الفاخرة وفاء للأجيال القادمة في إشارة موفقة من د.هيا السمهري.

وأخيرًا، فهذا كتاب كلماته ليست مجرد كلمات، وأوراقه تختلف عن باقي الأوراق، فبين حروفه وكلماته فيوض نابضة من صدق الأقلام، وشفافية الأرواح، ومستجاد العقول، وبين أوراقه ينتصب الوفاء كالشاهد الباشق على أصالة الناس وعراقة المجتمع، المنتهي إلى نتيجة مختصرها أن أعظم تجارة هي النية الصادقة مع الله؛ نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا.

كتاب في وداع عبدالرحمن بن صالح الشبيلي