نزل النعيم


إلى الغائبِ الحاضرِ أستاذي وزميلي وأخي الدكتور عبدالرحمن صالح الشبيلي
رحمه الله وأسكنه الجِنان.
هطلَتْ عليكَ نجيّةُ الدّعواتِ،
وهمَتْ عليكَ سوابِغُ الرّحَماتِ
وتقبّلتْكَ من الإلهِ ملائكٌ
باليُمْنِ والتّهْليلِ والبركاتِ
ودُعيتَ في نُزُلِ النّعيمِ مُخلَّداً
عند المُهيْمِنِ غافِرِ الزَلّاتِ
وسعَى إليكَ الُّلطْفُ من ملكوتِهِ
يحْنو عليكَ بعاطِرِ النّفحاتِ
وحلَلْتَ في دارِ المُقامةِ عالياً
مُتظلِّلاً في جنّةِ الجنّاتِ
يا أيها النجمُ الذي من شُرْفةٍ
جعل الجموعَ تَغُصُّ بالآهاتِ
يا أيها الشهمُ الذي غادرْتنا
من غيرِ توديعٍ ولا بَسَماتِ
ولأنتَ أحْرَصُ أن تُودّعَ جمعنا
بالبِشْرِ والتّرْحيبِ والدّعواتِ
ولقد شَهِدْتُكَ يانبيلُ مُنزّهاً
تأْبَى السُّقوطَ بحمْأةِ النّعَراتِ
مُترفِّعاً عن زلّةٍ وخطيئةٍ
مُتنزِّهاً عن حَوْبةِ الشّهواتِ
أنت الحليمُ إذا تصدَّى جاهلٌ
تُغْضي حياءً عند كلّ هَناتِ
ولقد عرفتُكَ عالِماً ومُعلِّماً
ولقد رَأيْتُكَ سيّدَ النّدواتِ
كَمْ جُدْتَ لي بالفضْلِ في دَلَجاتِنا
وجعلْتني في أرْفعِ الدّرجاتِ
وأزلْتَ خوفي عن رُقيِّ منابِرٍ
ودفعْتني لمنازلِ الصّهَواتِ
وغمرْتني بالودّ يانبْع الوفا
ودعوْتني لمشارفِ الذّرواتِ
علّمْتني صَمْتَ المُهيبِ ترفُّعاً
وسَمَوْتَ أنْ تسْتجْدِيَ العَتَباتِ
أرْشَدْتني أنّ التّنزّهَ رِفْعةً
لِمَنْ اسْتقامَ بعزّةٍ وثباتِ
بيني وبينَكَ ألْفُ درْبٍ مُوصِلٍ
لِمناهِلِ الآمالِ والغاياتِ
ما ذا أقول؟ وفي لَهاتي غُصّةٌ
ممْلوءةٌ بالحُزْنِ والحَسَراتِ
ماذا أقولُ ؟ وفي فؤادي مأْتمٌ
ينْداحُ بالغصّاتِ والعَبراتِ
ما أنْصفوا إذْ أوْدعوكَ إلى الثّرَى
مثْواكَ في الأكبادْ والنّبضاتِ

عبدالقادر كمال - مجلة اليمامة - 8 أغسطس 2019