نعم أيها الراحل المغفور له بإذن الله


يا الله… رحمك الله أبا طلال… وحدت الجميع في حياتك ووحدت القلوب بمماتك… وكأن وفاتك كانت ناقوساً يدق ليستجيش المشاعر تجاهك لتعبر عن حبها العميق وحزنها الأعمق.

نعم إنه أنت أنت عبدالرحمن الشبيلي الذي لم ولن تكن تسمح لأي أحد قرب من قلبك أو أشعرته بابتسامتك الدائمة ودفء مشاعرك ولطف معشرك وتواضعك الجم بأنه الأقرب إليك فواددته بحديث أو سريت عنه بنكته أو شاركته الرأي في موضوع جاد… لم ولن تسمح لهم بأن يعبروا عن مشاعرهم بحبك وقربك والثناء على حسن أدبك وسمو خلقك أو أن يشيدوا بإنجازاتك ومنجزاتك الكثيرة في كل شؤون الحياة العملية والأدبية والثقافية وعلاقاتك الاجتماعية… كل ذلك كان بلغة الواثق المتواضع صاحب الهدف والرسالة.

هنيئاً لك بهذا الحب… فمن أحب أخلص… ومن أخلص بذل الأسباب لمحبوبه… ومن الأسباب محض الدعاء الخالص الصادق لتتقاطر إليك الدعوات بالرحمة والمغفرة وأنت ساكن آمن في قبرك كما تقاطرت إليك الجموع في منزلك كل يوم أحد من كل أسبوع… نعم يوم الأحد الذي خلدته في ذاكرة زملائك وأصدقائك… يوم الأحد الذي سيكون مناسبة أسبوعية يتذكرونك فيها ويدعون لك… هم سيلهجون قطعاً بالدعاء لك كل يوم وكل ليلة… ولكن سنجعل ضحى ذلك اليوم موعداً للتذكير بوجودك بيننا وندعو لك.

نعم أيها الراحل المغفور له -بإذن الله-… اعترف بأنني لست من جيلك غفر الله لك… لكن من حسن حظي أن حظيت بمعرفتك ومزاملتك في مجلس الشورى البيت الكبير وفي لجنة الشئون العلمية والبحث العلمي حيث كنت أنت الرئيس وأنا المرؤوس ثم بتواضعك الجم ونبل خلقك تنازلت لي عن الرئاسة لأكون أنا الرئيس وأنت السند والعون بعد الله بالتوجية والتحفيز والإشادة والثناء على إدارة اللجنة وعلى تعزيز قراراتها.

نعم أيها الراحل المغفور له… أعترف وبكل فخر أنني تعلمت في مدرستك الكثير والكثير من العلوم والمعارف سواء على المستوى الثقافي العام أو على ما كنت تفيدني وتمدني به من كتب ومراجع وآراء على المستوى الخاص… نعم فأنت علم؛ علم لكل من عرفك أو سمع عنك… مدرسة في الأخلاق والأدب وحسن المعشر وإعطاء كل زميل حقه في التقدير والاحترام والاختلاف في الرأي… تقف على مسافة نسبية مع كل زميل بقدر ثقافته ومعرفته وحسن ظنك فيه بكل تواضع واحترام… معادلة صعبة لا يجيدها إلا القلائل أمثالك رحمك الله.

نعم أيها الراحل المغفور له بإذن الله… كيف لا وهي سنة الحياة التي جزم بها جل وعلا بأن كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام سبحانه… وأكد على ذلك بقوله سبحانه وتعالى بـ{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ}… نعم إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على فراقك يا أبا طلال لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا سبحانه.

سعيد الهاجري - جريدة الجزيرة - 12 أغسطس 2019