“هوى في شرفة بيته الباريسي بعد أن ارتقى لعقود بشرفات الإعلام السعودي والخليجي والعربي”؛ مفارقة رغم وقعها المفجع والحزين على تلامذة الأستاذ عبدالرحمن الشبيلي ومحبيه، إلا أنها باتت واقعا يؤرخ لرحيل أحد أهم مؤسسي الإعلام السعودي بشقيه الإذاعي والتلفزيوني. فهو الأكاديمي الشغوف بالتنظير لمستقبل العمل الإعلامي، وهو أيضا الممارس المتمرس ومحاور الملوك في عديد من الأعمال التلفزيونية التي عمل عليها إعدادا وتقديما.
الشبيلي أول سعودي حاز شهادة عليا في الإعلام، لتصبح المسافة بين أروقة الجامعة ودهاليز الإذاعة والتلفزيون ملعبه الأثير لما يقارب ربع قرن من الزمان، قدم فيه لوطنه وأبناء وطنه الكثير.
وإن لم يطل به المقام كوجه إعلامي معروف على شاشة التلفزيون السعودي منذ إرهاصاته الأولى بالأبيض والأسود، إلا أن أبا طلال امتطى صهوة قلمه كتابا تلو الآخر ومحاضرة بعد الأخرى، فضلا عن المقالات التي تؤرخ لحاضر البلاد وماضيها، ودائما “نحو إعلام أفضل”.
فهو العلم الذي شغف بالكتابة عن الأعلام والمؤسسين سياسيا وثقافيا وإعلاميا، بسلاسة معهودة ورشاقة أدبية ومعرفية، وبذاكرة تصويرية حاضرة وفذة، يدون الماضي ويستشرف المستقبل ببراعة جعلت الراحل غازي القصيبي الشاعر ورجل الدولة يكتب “يا قوم.. صدقوا هذا الرجل عندما يحدثكم عن الإعلام”. مثنيا ومستشهدا باستشراف الشبيلي واقع البث التلفزيوني عبر الأقمار الاصطناعية قبل حدوثه بـ25 عاما.
يعترف الشبيلي في ثنايا كتابه “مشيناها .. حكايا ذات”، الذي يؤرخ فيه لسيرته الذاتية، بأنه لم يعرف الفراغ في حياته قط، لكنه جرب القلق وعاش المصادفات التي نقلته من محطة إلى أخرى غير متوقعة مرارا وتكرارا. برصيد 41 عاما في وزارة الإعلام، 17 عاما في وزارة التعليم العالي، 12 عاما في مجلس الشورى و12 عاما في النشاط الثقافي الاجتماعي، حتى وافته المنية.
رحم الله العلم النبيل عبدالرحمن الشبيلي، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
عبدالرحمن الشبيلي .. علم ارتقى بشرفات الاعلام
تركي التركي - الاقتصادية - 01/8/2019