كتشفت أنه يمكنني استخدام تعبير: “كان صديقي” مع شخصٍ ما إذا ارتكب أحدنا خطأ بحق الآخر تسبّب في خصومة ثم قطيعة، لكن لا يصح أن أقول عن شخصٍ ما إنه: كان صديقي، لأنه “ارتكب” الموت وتركني!
وانتقلتُ من هواجس الفلسفة إلى رقائق التأمل، فقد باتت تتقلص قائمة الأحياء في جوالي ويزداد الموتى فيه، سنةً بعد سنة!
حتماً، إن أسماء الوفيّات في قائمة جوالي الآن أكثر بكثير عنها في جوال ابني، ولو كان أبي يحمل معه جوالاً لكانت معظم الأسماء فيه من الموتى. أي أنه كلما تقدّم بنا العمر تتحول ذاكرتنا من (ذاكرة حيّة) إلى ذاكرة مَوَات.
وفي هذا العصر الرقمي السريع، الذي نلهث فيه، قد لا نفطن لهذه التحولات الوجودية، لكن لحسن الحظ أنه حتى الوسائل العصرية المتقدمة ما زالت قادرة على توفير (الموعظة) بين جنباتها.
قلت في نفسي: لن أحذف الأسماء الراحلة من جوالي، لكني سأضع أمام كل ميت الرمز (م)، حتى أقوم في كل حين بإدخال الرمز لأرى كيف توسّعت القائمة، لكني أحسست أن هذه موعظة خشنة ستميتني قبل الموت!