منذ رحيله الثلثاء الماضي متأثرا بجراحه، جراء سقوط شرفة منزله بباريس، والمثقفين والإعلاميين والأدباء لم يتوقفوا عن نعيه، مؤكدين خسارته، ومشددين على أهمية المنجز الذي تركه خلفه. فالراحل الإعلامي والمؤرخ الدكتور عبد الرحمن الشبيلي، علامة فارقة في تاريخ الإعلام السعودي، وكذلك في التأريخ له وتوثيق محطاته المختلفة.
عدد كبير من الإعلاميين والكتاب واصلوا نعيه، في مواقع التواصل الاجتماعي، معددين مناقبه تارة، وكاشفين عن جوانب مهمة في حياته تارة أخرى. فيقول عن الإعلامي السفير السعودي في أبو ظبي تركي الدخيل: «برحيل الدكتور عبدالرحمن الشبيلي، (المولود بـ عنيزة عام 1944)، رحمه الله، والذي فارق دنيانا، في 30 يوليو الماضي، تطوى حياة أبرز موثقي تاريخ الإعلام السعودي، وأحد أبرز مؤسسيه». ويمضي الدخيل قائلاً: «طوال عمل امتد لنصف قرن، ساهم الشبيلي، بتأسيس صناعة الإعلام في السعودية، وهو أجرى مقابلات تلفزيونية نادرة مع شخصيات ساهمت في تأسيس المملكة، فحاور (الملك) الأمير فهد بن عبدالعزيز، والأمير نايف بن عبدالعزيز، و(الملك) الأمير سلمان بن عبدالعزيز، وغيرهم كثير. ولما ترجل عن العمل الحكومي، تفرغ لتوثيق سير أعلام الإعلام، فكتب ما يزيد على خمسين كتاباً، ختمها بتوثيق سيرته الذاتية، قبيل أشهر من رحيله، بكتاب «مشيناها… حكايات ذات». ترك الراحل سيرة مجللة بالعمل، بلا كلل ولا ملل، باصماً أعماله، قديمها وجديدها، بمهنية راقية مسجلاً ما لم يجاريه أحد فيه، بحرفية الإعلامي، وعمق الأكاديمي».
أما الدكتور عبدالله الحيدري فيذكر أن الراحل: «أرسل سيرته الذاتية فور صدورها مع أحد أحفاده إلى منزلي، وطرق الباب ولم يكن هناك أحد، فاتصل بي فقلت سأكون بعد المغرب في المنزل إن شاء الله، فإذا هو نفسه يطرق الباب ويحمل ثلاث نسخ من الكتاب قائلاً: لك وللدكتور الربيّع ولمن تحب». ويضيف الحيدري أن الراحل «اجتمعت فيه صفات قلما تجتمع في إنسان: دماثة الخلق، والتواضع، ونظافة اللسان، والثقافة الواسعة، وسرعة الاندماج مع الآخرين وخدمتهم ومجاملتهم ولو على حساب وقته وصحته.
التقيت به مرارًا في النادي الأدبي، وفي مجلس الشيخ حمد الجاسر، وفي منزله، وحصلت منه على معظم مؤلفاته بإهدائه، وكنت معه عضوًا في اللجنة الاستشارية للثقافة برئاسته، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته».
وجدد الأديب حمد القاضي خسارة التاريخ الإعلامي برحيل الشبيلي، مؤكدا أن الراحل»أحد أبرز موثقي الإعلام. رحم الله عبدالرحمن الشبيلي الذي نذر عمره لخدمة إعلامنا ومفاصل التنمية والثقافة بوطننا».
ويقول ناصر الشبيلي: «كان الاب والاخ الكبير والصديق. جلست معه وحين يحدثك تحس أن كلماته من القلب للقلب وكان يحدثنا بكل طيبه وعقلانيه. نعم فقدته ولكنه ذهب الى من هو أرحم وإلى جنة الخلد إن شاء الله و الهمنا الصبر والسلوان».
في حين يرى عبدالعزيز الخثلان أن الدكتور عبدالرحمن الشبيلي «مدرسه بأخلاقه ونبله وتواضعه الجم، كان لطيفاً متواضعاً شديد الإصغاء لا يقطع حديث محدثه، يجذب محدثه بحسن سماعه ولا يتكلم إلا إذا إنتهى محدثه من حديثه، كان بشوشاً في حديثه صاحب طرفة نادرة رحمك الله اباطلال».
أما لبنى الخميس فتذكر أن السعودية «فقدت برحيله عموداً من أعمدة الثقافة والكلمة. ونخلة نجدية شامخة عشقت أرضها وتراثها. عرفته من خلال علاقته الوثيقة بجدي الشيخ عبدالله بن خميس، أديباً خلوقاً ومثقفاً متواضعاً وإعلامياً شغوفاً. رحمك الله وألهم أهلك الصبر والسلوان».
ويقول فهد الثنيان أن الراحل: «رجل فاضل أديب بكل ما تحمله الكلمة، كسب احترام وحب من عرفه بلطفه وهدوءه وادبه، خدم الوطن في مجال الاعلام والتعليم العالي والتوثيق. اتصلت عليه رحمه الله وسألته أين يباع كتاب له، فقال لي اليوم يكون عندك».
ويذكر إياد القديمي أن المقبرة شهدت حشدا كبيرا من المشيعين، «من الأدباء والمثقفين والإعلاميين وغيرهم، على رغم حَر الصيف اللاهب، ما يعكس محبة الناس لهذا الرجل، نسأل الله ان يجعلهم شهود صدق له».
والراحل الدكتور عبد الرحمن بن صالح الشبيلي (ولد في القصيم، عنيزة سنة 1944) وهو ساهم في تأسيس إذاعة الرياض وتليفزيون الرياض. كما قدم العديد من البرامج للتلفزيون. له العديد من المقالات والكتب المنشورة. حصل على شهادة الدكتوراة في الإعلام من جامعة أوهايو سنة 1971. عمل عضو مجلس شورى في السعودية مدة 12 سنة لثلاث دورات متتالية، وعضو في المجلس الأعلى للإعلام. نال الدكتور عبدالرحمن الشبيلي وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى. ويعتبر من رواد الإعلام في السعودية، فهو أول سعودي يحصل على شهادة الدكتوراة في الإعلام.
مارس عبد الرحمن الشبيلي العمل الإعلامي في التلفزيون وفي الإذاعة. ثم شغل منصب مدير عام للتلفزيون في السعودية. ثم عين وكيل لوزارة الإعلام. كما مارس التعليم، إذ عمل كأستاذ في جامعة الملك سعود. وعين أيضا وكيلا لوزارة التعليم العالي. وعمل أيضا أمينا عاما للمجلس الأعلى للجامعات. كما عمل أيضا رئيس مجلس إدارة مؤسسة الجزيرة للصحافة، ورئيسا للمجلس الاستشاري للشركة السعودية للأبحاث والتسويق. وإضافة إلى لغته العربية الأم، يجيد الدكتور عبدالرحمن التحدث باللغتين الإنجليزية، والفرنسية.
والراحل متزوج من زكية بنت عبدالله أبا الخيل. وله ثلاثة من الأبناء. ومن مؤلفاته: نحو إعلام أفضل، إعلام وأعلام، صالح العبد الله الشبيلي – حياته و شعره، الإعلام في المملكة العربية السعودية – دراسة توثيقية،
محمد بن جبير، صفحات وثائقية من تاريخ الإعلام في المملكة العربية السعودية، حمد الجاسر، الملك عبدالعزيز والإعلام، أعلام بلا إعلام..