الدكتور الشبيلي وتاريخ الإعلام


الدكتور عبدالرحمن الشبيلي إعلامي متميز عرفه الناس من خلال البرامج التي كان يقدمها في التلفزيون السعودي، كما عرف من خلال تدريسه الاعلام السعودي في قسم الاعلام بجامعة الملك سعود، اضافة الى مشاركاته في الكتابة الصحفية وأعماله الادارية التي تولاهما في عدة جهات.
وفي اطار اهتماماته الاعلامية أصدر الدكتور الشبيلي منذ فترة وجيزة كتاباً بعنوان «صفحات وثائقية من تاريخ الاعلام في الجزيرة العربية» وهو كتاب تسجيلي وانطباعي في الوقت نفسه عرض فيه شخصيات اعلامية وموضوعات ذات صلة بالاعلام ناقشها بأسلوب طريف وضمنها معلومات كثيفة تدل على رغبة في تغطية الموضوع الذي يتناوله بشكل دقيق، كما ان الموضوعات التي طرحها جميعا فيها الشيء الكثير من الطرافة إذ تكشف عن أمور لا يعرفها القارىء العادي ولا يتوصل إليها متابع مثابر يغوص في بطون الكتب والدوريات.
والكتاب في أصله كما يشير المؤلف نفسه عبارة عن مقالات نشرها من قبل في صحف الجزيرة والرياض وعكاظ والحياة، وفي مجلتي اليمامة والشورى، وهي مقالات كما يشير في المقدمة تتعرض لموضوعات خواص تاريخ الاعلام «وأصبح معظمها في طي النسيان»، ثم انه بعد ذلك قام بترتيب هذه المقالات حسب تواريخ نشرها مضيفا اليها معلومات جديدة وقف عليها بعد ان نشر تلك المقالات في الصحف.
ومن الموضوعات التي تحدث عنها في هذا الكتاب:
– أسرة الزهير السعودية تمتهن الصحافة في العراق وتركيا قبل تسعين عاماً.
– يونس بحري الإعلامي والسائح العراقي الذي شغل الناس أيام هتلر.
– عيسى خليل صباغ أمير المايكروفون.
– منير شماء الاذاعي الفلسطيني الشامخ.
– عبدالله السليمان الحمدان ومحمد سرور الصبان ودورهما في الصحافة والنشر وانشاء الاذاعة.
– السلام الملكي السعودي. استنتاجات تحتاج الى تأكيد.
– المستشرق النمساوي محمد أسد مراسل صحفي مقيم في المدينة المنورة «1922 – 1923م».
– شؤون الإعلام والاتصال في الجريدة الرسمية في عهد الملك عبدالعزيز.
– عبدالله بن محمد بن خميس وجهوده الصحفية والإعلامية.
ولعل من أبرز ما يميز هذا الكتاب حرص المؤلف على تزويده بالصورة المعبرة والموضحة من مثل صور الأفراد الذين تحدث عنهم أو الجرائد والمجلات التي عرف لها.
وكنموذج من طريقة الطرح التي جاءت في هذا الكتاب لغرض المقالة عن أسرة الزهير السعودية، فقد بدأ المقالة بصورة لاحد اعداد جريدة الدستور التي كانت تصدر في العراق، ثم تحدث عن أسرة الزهير مشيرا الى أنها عائلة سعودية معروفة من حريملاء هاجرت الى العراق منذ مائتي عام، واتجه عدد من أفرادها الى ممارسة الصحافة في العراق وتركيا من أبرزهم أحمد باشا الزهير الذي أسس جريدة الدستور في استانبول في 9/9/1326هـ الموافق 4/10/1908م، وانه سبق سليمان الدخيل بعام واحد في العمل بالمجال الصحفي. ومنهم أيضا عبدالله الزهير الذي أصدر الطبعة العربية من جريدة الدستور في البصرة.
ويشير الدكتور الشبيلي الى ان هذه الجريدة أجرت بعد أقل من عامين من صدورها مقابلة صحفية مع الملك عبدالعزيز بعد دخوله الاحساء وان خير الدين الزركلي يذكر ان الذي أجراها هو ابراهيم الدامغ، ومن مشاهير هذه الأسرة الذين عملوا في الصحافة عثمان الزهير الذي أصدر في بغداد جريدة المرقب في 30/2/1342هـ الموافق 16/11/1923م.
ويختم د. الشبيلي مقاله بتعليق يشير فيه الى ان هذه الصحف التي قام عليها أفراد من عائلة الزهير تزامن صدورها مع بداية صدور الصحافة الحجازية في العهد التركي.
ومن الموضوعات الطريفة في هذا الكتاب موضوع السلام الملكي السعودي الذي ناقش فيه ما يتعلق بتلحينه والكلمات التي كانت معقدة وبداية استخدامه واعتماده، وهو يعتقد ان السلام الملكي السعودي وجد قبل سنة 1369هـ وهي السنة التي يعتقد البعض انها هي السنة التي وضع فيها السلام الملكي.
ويعتقد ان هناك بعض المعلومات التي تذهب بهذا السلام الى سنة 1365هـ والى ان ملحنه هو عبدالرحمن الخضيب، ويمضي في مناقشة هذا الموضوع فيطرح آراء مستقاة من المصادر ومن الأفراد.
ان ما يميز هذا الكتاب هو طرافته وانه يمكن ان يُقرأ من قبل كل راغب في معرفة قضايا تتعلق بالثقافة والإعلام في المملكة خاصة وانه تميز بأسلوبه السهل وتسلسل معلوماته بشكل شيق، وتضمنه لآراء خرج بها المؤلف بعد ان درس عشرات المصادر التي تتعلق بالموضوعات التي طرحها

د. دلال بنت مخلد الحربي - جريدة الجزيرة - 12 يونيو 2002