عبدالرحمن الشبيلي أيقونة الإعلام ومؤرخ السير والتراجم

59 عاما قضاها بين الأروقة الإعلامية كاتبا وإذاعيا ومديرا ومؤلفا ومؤرخا وأكاديميا، قدرة إعلامية متجدّدة اكتملت لها عناصر النجاح من تجربة رائدة وتخصّص علمي متقدم، ونضج الرأي، تمتد جهوده الإعلامية منذ مشاركته بكتابة المقال في جريد «أخبار الظهران»، ومشاركا في تأسيس إذاعة وتلفزيون الرياض، والذي عين مديرًا لها ثم مدير عاما للتليفزيون السعودي، عمل أكاديميا وأستاذا للإعلام في جامعة الملك سعود، ومؤلفا متخصّصًا في مجال الإعلام، ومؤرخًا لأشهر الأدباء والمفكرين وأبرزهم سيرة العلامة حمد الجاسر.

• هو عبدالرحمن صالح الشبيلي، المولود عام 1363هـ 1943م، بعنيزة تلقى تعليمه الابتدائي فيها واستكمل دراسته وحصل شهادة الثانوية العامة، ويواصل دراسته الجامعية ليحصد شهادة الليسانس في اللغة العربية من كلية الآداب بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 1383هـ 1963م، وحصل على شهادة أخرى بكالوريوس الجغرافيا من كلية الآداب من جامعة الملك سعود بالرياض 1385هـ.

• دفعت ميول الشبيلي الإعلامية إلى دعمها بالدراسة الأكاديمية، ُابتعث إلى الولايات المتحدة ونال درجة الماجستير في الإعلام من جامعة كانساس الامريكية 1389هـ 1969م، واستكمل مسيرته الدراسية حتى توّجها بشهادة الدكتوراه في الفلسفة في الإعلام من جامعة أوهايو الأمريكية عام 1391هـ 1971م.

• بدأ عبدالرحمن الشبيلي مسيرتة الإعلامية مبكرًا كاتب مقال وعمره لم يتجاوز الاثنى عشرا عاما عندما كتب أول مقال له عن مقابر عنيزة في جريدة «أخبار الظهران» عام 1956م، وأصبحت له زاوية باسم «من غير تطويل»، وبدأ حياته العملية بعد تخرجه من الجامعة موظفا بوزارة الإعلام عام 1962، وشارك في تأسيس إذاعة الرياض، ثم التليفزيون الذي أصبح مديرا له عام 1971م حتى عام 1977 عندما عين مديرا عاما للتليفزيون السعودي.

• عندما عاد الشبيلي من رحلته الأكاديمية بالولايات المتحدة الأمريكية حاملا شهادة الدكتوراه من جامعة أوهايو عام 1971، عمل أستاذا للإعلام بكلية الآداب جامعة الملك سعود بالإضافة لعمله مديرا لتلفزيون الرياض، ثم مديرا عام للتليفزيون السعودي، ثم عين بعد ذلك وكيلا لوزارة التعليم العالي، ثم أمينا عاما المجلس الأعلى للجامعات، وعضو بمجلس الأعلى للإعلام، ثم تقاعد من الوظيفة في 1993م، وأختير عضوا بمجلس الشورى عام 1993، ودورة أخرى في عام 2001 حتى 2004. ولم تثنيه وظائفه الأكاديمية المهنية عن نشاطة الإعلامي، ليستمر كاتبا طوال تلك الفترة، وكذلك تولى رئاسة مجلس إدارة الجزيرة للصحافة والنشرة من 1996حتى عام 2000.

• هذه التجربة الثرية التي عاشها الشبيلي والتي بدأت بمولد وزارة الإعلام، وزكته تجربته الصوتية واللغوية للالتحاق بها وهو يحمل في أعماقه شحنة هائلة من الحس الإعلامي المرهف، والرصد الإعلامي الذكي، والجرأة الموزونة في معالجة الأمور الإعلامية العاجلة والقضايا الإعلامية التي تستوجب الحسم، ومنذ أن التحق الشبيلي بوزارة الإعلام وحتى بعثته إلى الولايات المتحدة وعودته منها بشهادتي التخصص العالمية، وهو طاقة لا تكل ولا تهدأ، عرف معاناة العمل الإعلامي وشارك في منجزاته وتكوينه وتحصينه والدفاع عنه، عاش طموح الوزارة ومخاوفها، عالج قضايانا في إطار المحاذير الشرعية والمفاهيم الاجتماعية، فكان الإعلام عالمه الذي اعتكف فيه، وأبدع فيه.

• شارك عبدالرحمن الشبيلي في العديد من المؤتمرات واللجان والندوات الإعلامية والثقافية، وألف ثلاثين كتابا منها خمسة متخصّصة في مجال الإعلام، كان أبرزها الملك عبدالعزيز، دراسة توثيقية لبدايات وسائل الاتصال السعودية، ومؤلف عن وسائل الاتصال السعودية بمناسبة الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس المملكة العربية السعودية، وخمسة كتب من مؤرخات السير والتراجم، أبرزها سوانح الذكريات للشيخ حمد الجاسر، وكتاب عبدالرحمن السديري، ومحمد حمد الشبيلي ودبلوماسية الأخلاق.

ومن الكتب الأكاديمية القيّمة والذي يعد مجموعة دراسات وبحوث في مجال الإعلام بعنوان «نحو إعلام أفضل».

الشبيلي: مَن لا يعتزُّ بقلادة تحمل اسم المؤسس العظيم؟!

يرجع الدكتور عبدالرحمن الشبيلي بذاكرته إلى لحظة إبلاغه بنبأ تكريمه، واصفًا المشاعر التي أحسَّ بها، بقوله: تلقَّيت ببالغ الاعتزاز والتقدير، ترشيح التكريم، ومَن لا يعتزُّ بقلادة تحمل اسم المؤسس العظيم؟ يقلِّدها راعي الثقافة، وصديق الإعلام. واقتناعي أنَّ ما يقدِّمه المثقف، مهما بلغ من حجم، لا يوازي حق الوطن عليه، ولا يقارن بعطاء الروَّاد الكبار السابقين، الراحلين منهم والمعاصرين، ولا يتساوى مع ما يبذله جنودنا المرابطون على الثغور، وأن تكريم المثقف في هذا المهرجان وأمثاله، يحمِّله مسؤوليَّات مضاعفة نحو الإبداع والارتقاء بعطائهم. ولهذا، فإنِّي مع الاعتزاز بهذا التكريم النبيل، لا يسعني إلاَّ أن أقول إنَّه لكلِّ المثقفين في بلادي، وهم شركاء فيه، كما أهديه لكلِّ الرياحين والشقائق من أُسرنا، اللواتي يقفن معنا في بيوتنا، في كلِّ الظروف والأحوال.

جريدة المدينة