قال تعالى (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ)
رحم الله أخانا الحبيب الدكتور عبدالرحمن الصالح الشبيلي رحمة واسعة وجمعنا وإياه في مستقر رحمته ورضوانه لقد فقدنا بوفاته أخاً عزيزاً وإعلامياً بارزاً وصاحب حَرْفٍ متميز أسهم بقلمه في جوانب عديدة من تاريخ المملكة ومسيرتها وتطورها، وكان – رحمه الله- وطنياً حتى النخاع عرفته من خلال دارة العرب مجلس الشيخ حمد الجاسر – رحمه الله. كان في مداخلاته ينتقي كلماته بعناية إما بالإضافة أو الاستفسار، أسهم – رحمه الله- في مسيرة المملكة التنموية من خلال دوره الرائد في مجال الإعلام والتدريس والتأليف الذي أثمر عن 55 كتاباً وورقة علمية مطبوعة إضافة إلى الوظائف المختلفة التي تقلدها، كما كان له دوره المتميز من خلال مشاركات عديدة في مؤتمرات وندوات ومحاضرات داخل المملكة وخارجها.
خلال صلتي بالراحل أشير إلى ثلاث وقفات قصيرة:
الوقفة الأولى:
إنه قبل سنوات قليلة هاتفته لطلب المشاركة في ندوة عن إحدى الشخصيات البارزة في عهد المغفور له الملك عبدالعزيز واقترحت أن يشارك بورقة عن جانب من جوانب تلك الشخصية فكان – رحمه الله- إيجابياً وسريعاً في موافقته فأنجز الورقة البحثية وأرسلها على البريد الإلكتروني في الفترة الزمنية المحددة.
الوقفة الثانية:
كان – رحمه الله- حريصاً على الدقة والتوثيق التاريخي في كتاباته لكنه وبتواضع العلماء كان يرسل لبعض الأخوة للاطلاع قبل النشر؛ ومن ذلك حين أرسل لي مسودة لورقة علمية بمناسبة اليوم الوطني، ومقالة أخرى بذات المناسبة أرسلها بداية سبتمبر الماضي بغرض نشرها في صحيفة الشرق الأوسط، وقد احتوت الورقتان على عدد من الأحداث التاريخية المهمة في تاريخ المملكة ورغم علمي بدقته – رحمه الله- إلا أنه كان يرغب في أن يشارك زملاءه في الاطلاع على تلك الأوراق أو المقالات قبل إلقائها أو نشرها.
الوقفة الثالثة:
عُقِدَتْ في إبريل الماضي في مدينة الرياض ندوة الاستعراب الآسيوي شارك فيها باحثون من 18 دولة آسيوية، وكنت أحد حضورها ومن بين المشاركين دكتورة متخصصة في السير الذاتية من الصين، وقد اقترحت عليها تزويدها بثلاثة كتب من السِّيَر الذاتية على أمل ترجمتها مستقبلًا للغة الصينية أحدها كان للدكتور عبدالرحمن الصالح الشبيلي وآخر للدكتور نزار عبيد مدني. ذهبت للدكتور الشبيلي في منزله فتفضل بإهداء نسخة من كتابه «مشيناها»؛ وهي سيرته الذاتية، وعندما علم بعدم توافر كتاب الدكتور نزار مدني «دبلوماسي من طَيّبَة» لدي تكرم بإهدائي نسخة من الكتاب.
رحم الله الفقيد بواسع رحمته فرغم قصر معرفتي بأبي طلال فقد كان – رحمه الله- قريباً من النفس لما يتمتع به من دماثة الخلق وبشاشة الوجه تتمثل فيه صفات العالم الشامخ بعلمه المتواضع بشخصه.