ما إن صدر العدد الماضي من مجلتكم (المجلة العربية) حتى نعى الوسط الثقافي والإعلامي الدكتور عبدالرحمن الشبيلي، مؤرخ الإعلام السعودي، والباحث في سير الأعلام، في حادثة مفجعة وقعت له في منتجعه الصيفي في إحدى ضواحي باريس.
تعود علاقتي بالراحل الكبير إلى قبل عقدين من الزمان، حينما ألتقيه في مناسبات عامة، ثم كانت لنا لقاءات حينما كان يزور الأستاذ عبدالمحسن العكاس، الذي كنت وإياه نتجاور المكاتب في مقر الشركة السعودية للأبحاث والنشر، وكان العكاس وقتها مساعداً لرئيس مجلس الإدارة وعضواً في مجلس الشورى، قبل أن يصبح وزيراً. وكان الراحل يحرص على أن أنضم إليهما في مكتب العكاس في جلسات نقاش ثقافي ثر ومغرٍ لي. على أن العلاقة توطّدت أكثر حينما انضم الراحل إلى مجلس أمناء الشركة فور تأسيسه عام 2008. وكنتُ حينها أميناً للمجلس. وطيلة سبع سنوات تالية، هي عُمر المجلس، كنت على اتصال وثيق بالراحل، أُراجع معه أجندات المجلس وأعماله ومشاريعه. ولأعمال المجلس صحبته مسافراً إلى القاهرة والكويت وأبوظبي.. وغيرها. وفي القاهرة عرفني بالسفير عبدالرحمن القاضي، الذي قضينا معه جلسة مسائية في شقته المطلة على النيل، أعقبتُها بجلسة عصرية من الغد، وكان الراحل قد غادر القاهرة إلى شرم الشيخ، فدوّنت من السفير القاضي بعضاً من ذكرياته في السلك الدبلوماسي، ومع زميله السفير غازي القصيبي، الذي حلّ مكانه سفيراً في البحرين لينتقل القاضي إلى دولة السويد، ليُرسل منها إلى زميله غازي قائلاً: (جنايتك نقلتني من فرن البحرين إلى ثلاجة السويد)، ويقصد بجناية غازي قصيدته الشهيرة.
الحديث عن الراحل يطول، غير أن الشهرين الأخيرين من حياته شهدا اتصالات مكثّفة بيننا. كان يُتابع معي، من فرنسا، مستجدات مذكرات معالي الشيخ جميل الحجيلان، التي هي قيد التدقيق والمراجعة، وكنتُ أُناقشه وأستفسر منه عن بعض ما ورد في سيرته (مشيناها)، واقترحتُ عليه أن يعيد طباعتها في بيروت لمزيد من الحضور والانتشار العربي، فوعدني أن نلتقي في شهر سبتمبر، للعمل على ذلك، فكان أن جاء سبتمبر ولم يأتِ الراحل، إذ ذهب إلى ربه راضياً ومرضياً عنه من قبل كل من عرف سيرته الرضية.
افتتاحية المجلة العربية
محمد السيف - المجلة العربية