د . عبدالرحمن الشبيلي أيقونة


وصل صاحب مشيناها حكاية ذات إلى نهاية رحلته، بصورة فاجأت جميع مريديه وأصدقائه من مختلف أطياف المثقفين والإعلاميين والكتّاب وضيوف أحديته
الأسبوعية )زملاؤه من أعضاء مجلس الشورى(، الأحدية التي ظلت عامرة بأحاديثهم،
ومناقشاتهم، ودعاباتهم في مجلس دارته بالرياض؛ كان أبو طلال دائم الترحاب بهم،
يفتح قلبه قبل بيته، لحاضرهم، مستذكراً غائبهم، مضيافا،ً لا يملِّ، ولا يكلُّ، ولا يمنُّ،
منتظرا، مستعدا لكل ملتقى جديد بأدواته التي يحب: طرح موضوعات للنقاش، وتوزيع
إصداراته الجديدة، واستضافة عديد من الشخصيات ممن يزورون الرياض ويتوافق
وجودهم مع موعد الأحدية.

الدكتور عبدالرحمن بن صالح الشبيل ي
كما يناديه محبوه، فقي د » أبو طال «
وطن، بما له من آثار وإسهامات إعلامية وثقافية واجتماعية، ق ل نظيرُها؛ كيف لا
وقد اشتهر بتوثيقه في كتبه التي عكف
بعد تقاعده من العمل على تصنيفها
وإصدارها، فصارت له سلسلة من الكتب
التي تؤرخ لمسيرة الإعام والأعام في
المملكة، وعديد من كتب السير والتراجم
لبعض رجالات الوطن، إضافة إلى كتاباتة
في مجالات اجتماعية وتنموية وتاريخية ؛
إذ لم يكن يمر عام واحد من دون إصدارا ت
جديدة، حتى وصل عددها إلى ما يزيد
عن ٥٥ إصدارا،ً وفي ساعاته الأخيرة كان
يعكف على وضع لمساته على أعمال
يعدها للنشر .
في رسائل متبادلة معه بتاريخ ٢٧ يولي و
019 2، قبل يوم واحد من الحادثة الت ي
وقعت له يرحمه الله، سألته هل أنت
بالرياض؟ أجابني : “بعيد قريب، أعود
بإذن الله نهاية أغسطس ! “فعاد بعد
يومين من تلك الرسالة . لكن في قوله
إشارة لطيفة منه يرحم ه ،» بعيد قريب «
الله إلى أنه مهما كان في مهمة أو مشاغل
أو حتى سفر خارج الوطن؛ فإنه جاهزٌ ،
رهن إشارة أي خدمة يطلبها الأصدقاء ، أو
تتطلبها الأعمال التي يتولاها معهم !
كان موسوع يّ الاهتمام، واسع الأفق في
الكتابة والتأليف والمشاركات المنبرية في
مختلف المنابر الثقافية في المملكة من
شرقيها إلى غربيها ومن شماليها إلى
جنوبيها على السواء .
لقد فقدت الساحة الثقافية عَلَماً
تجلَّت بصماته في العطاء وصنع تجربة
ثرّة وغنية بالمنتج العلمي الذي سيظل
مصدر ا رئيس ا في موضوعاته، ينهل منها
الباحثون في الإعام والسير والتراج م
والثقافة بوجه عام . وقد شهد الكثيرون
بعلو كعب هذه القامة على الصعي د
الثقافي، بل وفي كل عمل أو مسؤولية
أسندت إليه أو تولاها طواعية .

محمد صوانة - مجلة الجوبة