شجرة الشبيلي


فجع الوسط الثقافي والإعلامي بالحادث المؤسف الذي تعرض له الدكتور عبدالرحمن الشبيلي، وهو قامة إعلامية وثقافية كان لها دورها الكبير في المشهد الإعلامي وخاصة في سنين البدايات الصعبة، فقد أسهم في تأسيس إذاعة وتلفزيون الرياض وقدم العديد من البرامج التلفزيونية المميزة، وشغل منصب وكيل وزارة الإعلام لفترة طويلة؛ وهو بالمناسبة أول سعودي يحصل على درجة الدكتوراه في الإعلام. ولعل الحزن شمل كثيرين ممن يعرفون ولا يعرفون د. الشبيلي، أما أولئك الذين لا يعرفون الشبيلي بصفة شخصية فيمكن أن يكونوا قد قرأوا له وإلا فهم يعرفون العائلة الكريمة التي ينتسب إليها ولا بد أنهم قرأوا سير وإنجازات شخصيات من هذه العائلة خدمت بلادنا كسفراء في عدة عواصم عالمية، وشعروا بالأثر الطيب الذي تركه أولئك في أماكن خدمتهم، وسمعوا بحكايات الكرم والإيثار التي تناقلها الناس جيلاً بعد جيل عن تلك القامات (الشبيلية) السامقة وعن تلك السمعة الطيبة التي تركوها خلفهم في البلدان التي خدموا بلادهم فيها، وعن القصص التي جبروا فيها عثرات الكرام من مواطني هذه البلاد التي تقطعت بهم السبل في بلاد غريبة. ود. الشبيلي غصن أخضر من تلك الشجرة الوارفة الظلال تحول إلى شجرة معطاء نفعت بعلمها أجيالاً من طلبة الإعلام في جامعة الملك سعود الذين تتلمذوا على يديه إبان عمله كعضو هيئة تدريس فيها، وقدم للقارئ العربي والسعودي 20 مؤلفاً هي ذخيرة أيامه وجهد علمه وعمله المميزين.
يحزن الكثيرون لهذا الحادث، وقد قرأوا سمات شخصيته في ملامحه الهادئة التي تفيض حباً وطيبة دون أن يعرفوه أو يلتقوا به.
قبل أشهر قدمت في مجلس الشيخ حمد الجاسر عرضاً عن مجلة اليمامة وسط لفيف من أعلام الرياض ومثقفيه، وحالما انتهيت من محاضرتي تقدم د. عبدالرحمن الشبيلي للمدير العام الأستاذ خالد العريفي ولي مهنئاً ومتسائلًا عما يمكن أن يقدم لنا ولمجلته الأثيرة (اليمامة) واضعاً خبرته الإعلامية الطويلة أمامنا، ولم يسعنا وقتها إلا أن نبدي امتناننا الكبير لمبادرته النبيلة والكريمة.
د. الشبيلي قصة حب لبلاده ومواطنيه، وسيرة رصينة سامقة كللها بتواضعه الجم وهي صفة من صفات الكبار الذين كلما ازدادوا علماً تواضعوا أكثر.

عبدالله الصيخان - مجلة اليمامة - 1 أغسطس 2019