عرفت الدكتور عبدالرحمن الشبيلي، منذ كنت طالباً بكلية اللغة العربية بجامعة الإمام
بالرياض، وكان رائداً من رواد الإعام، وخصوصاً الإذاعة والتلفزيون، وكان رحمه الله من
خريجي الجامعة نفسها التي أدرس فيها؛ ولذا كنت أعده أنموذجاً يمكن أن يحتذى به، وكان
أحد طموحاتي آِنذاك أن أكون مذيعاً بالإذاعة والتلفزيون، وشغل هو مدير عام التلفزيون
ثم وكيلاً لوزارة الإعام. كانت سيرته رائعة صافية نقية كما كان طيلة أيام عمره لاحقاً،
فلم يتغير ولم يتقلب.. بل ثبت على سيرته الطيبة ومبادئه التي يؤمن بها محباً لوطنه
أينما عمل. بعد ذلك، عمل في المجلس الأعلى للجامعات، ورئيساً لمجلس إدارة مؤسسة
الجزيرة للصحافة، وعضواً في المجلس الأعلى للإعلام، وحسب علمي أنه يتقن العربية
والإنجليزية والفرنسية
ولعل من أهم فترات حياته عملُه عضواً في
مجلس الشورى، لمدة اثني عشر عاماً، في فترة
كان المجلس بحاجة إلى الرجال الأقوياء والأمناء
الذين يبنون القواعد والأساسات لمجلس في
منتهى الأهمية، ويمس الوطن والمواطن. وقد ألف
مع بعض زملائه كتاباً مهماً عن تلك الفترة، وكان
لي شرف أن أعمل معه زميلاً في مركز الأمير
عبدالرحمن السديري الثقافي ودار الجوف للعلوم،
عضو للجمعية العمومية فيه، ولمدة طويلة، كما
قرأت له العديد من الكتب والمؤلفات التي تجاوزت
الخمسين كتاباً.
حضرت له العديد من المحاضرات والندوات
في الجوف والغاط والرياض، وسعدت بلقاء
خاص معه في ملتقى ومتحف نواف الراشد
الثقافي بالجوف، الذي جعلته لخدمة المجتمع
والأدب والثقافة والتراث، كما رافقته في رحلة
بريه من الرياض إلى الغاط ذهاباً وإياباً برفقه
بعض الفضلاء والمثقفين، لحضور منتدى الأمير
عبدالرحمن السديري السنوي، الذي يقام سنة
بالغاط وأخرى بالجوف.
كما حضرت وإياه ملتقى سنوياً يقيمه الشيخ
عبدالله المعجب الشريف، رئيس كتابة العدل
بالرياض سابقاً، وكان أبو طلال بجواري.. نتبادل
الحديث لمدة ساعة ونيّف، سمعت فيها كثيراً من
الآراء وعامات التعجب حول عدد من الأمور
الثقافية والاجتماعية.
وخلاصة القول، إنه -رحمه الله- كان صاحب
خلق رفيع، وقلم راقٍ رصين، لطيف المعشر،
عفيف القلم واللسان، جاداً في حياته وكتبه،
ولا يخلو محياه من الابتسامة الصادقة، ورغم
هدوئه وصمته كان حاضراً بالكلمة والكتاب
والبحث والإنجازات، وقد حصل على وسام الملك
عبدالعزيز من الدرجة الأولى، وهو بلا أدنى شك
يستحقه.
رحم الله الفقيد الذي كتب سيرته في كتابه
“مشيناها”، وصدق د. عبدالواحد الحميد، حين
كتب مشيناها.. سطراً سطراً. يقصد قراءة السيرة
بتمعّن ودِقة، وها أنا ذا أنصح الشباب المثقف
بقراءة تلك السيرة الطيبة العطرة والاستفادة منها.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح
جناته.