يَا صَادعاً كبداً ما هدّها الكَمَدُ
ومُتلفاً مُهجةً مَا مَلّها السّهَدُ
وَباعِثاً في ُفؤادي ألفَ مُؤرِقةٍ
مِنَ الشُّجونِ لَها مِنْ خَلفِها مَدَدُ
وَقَدْ تولّيتَ في َلمْحٍ بِفَاجِعةٍ
لا الأرضُ تحملُها كلّا ولا الجَلَدُ
أبا طَلالٍ وقد خَلّفتَ عَاصِفَةٍ
مِنَ الأسى في قلوبِ النّاس تَجتَلدُ
أمَا تَرفّقتَ والأيام مُوحشةٌ
بِخَافقٍ بهواكَ العَذِب يَتّقدُ
أمَا ترفّقتَ وَيْحَ النائباتِ وَقدْ
شَابَ الفُؤادُ وقلَّ الزّادُ والسّندُ
مَنْ للمكارمِ يا مَنْ كنتَ سيّدَها
وقد رَحلتَ وحيّا رَكبكَ الأبَدُ؟
وَمَنْ تُرى للحِجا يا صَاحِ إنْ عَميَتْ
بَصَائرٌ وانتشى في غَيّهِ الزّبَدُ؟
وَمَنْ سَيوقُدُ قِنديلاً إذا احتدمتْ
بنا الخُطوبُ وعزَّ الرأي ُوالرَّشَدُ؟
وَمَنْ لِطيبِ السَّجَايا في تَألُّقِهَا
والجُودِ والنّبلِ مهما قلّ مَنْ حَمَدوا؟
وَمَنْ سَيؤنسُ جَمْعَاً كنت بهجته
وعُصبةً من رفاقٍ ضَمّهم أحَدُ؟
وَمَنْ لأكبادِ مَنْ أشعلتَ حُبّهُمُ
كَمْ مَرّةٍ قلبَك الحَاني قدِ اتّسدوا؟
يا سَيّدي ودموعي لَستُ أحبِسُهَا
وَفي رِثائِكَ كُلُّ الشِّعرِ يَتّئِدُ
قلْ لي بِربّكَ هل أبصرتَ سَانِحةً
في عَالمِ الغيبِ تَسبي كُلَّ مَنْ يَرِدُ
حَلّقتَ نَحوَ سَنَاهَا تاَرِكاً أُمَمَاً
بِلا خَلاقٍ وَعَيشاً جُلُّهُ نَكَدُ
كَأنّمَا أنتَ رُوحٌ أشرقتْ وَذَوَتْ
مِنْ عَالَم آخَرٍ بالطُّهرِ تَنفرِدُ
رَحلتَ يا سيدي والعُرْبُ دَاميَةٌ
جِراحُهُمْ والرّزايا حَوْلَهمْ لُبَدُ
والقابضونَ على جَمرٍ تُعانقهمْ
آمالُهم، رغم طولِ الدّربِ ما رقدوا
رَحلتَ يا سيّدي والوَجْدُ مِخلَبُهُ
يفري جَوانِحنَا شَوقاً وَيَفتَئدُ
رَحلتَ في لَمْحَةٍ والذكرياتُ لَظَىً
طُوفانُهُ في ثَنايا الرّوحِ يَحتشدُ
فلَا تَلُم خَافقاً ضَاق الوجودُ بِهِ
إذا شْدا بِقَوافٍ كُلُّها شُرُدُ
ولا تَلُمْ أعيُناً فاضتْ مَدامعُها
فأنتَ واللهِ مَنْ يُبكى ويُفتقدُ