جريدة الرياض 10 يونيو 2024م
عبدالله الحيدري هو واحد من أبرز الأسماء في عالم الكتابة والثقافة، صاحب بصمة واضحة في مجال الببليوغرافيا ومؤرخ للشخصيات الثقافية. تتجلى فرادته في سرد الذكريات بأسلوبه الأدبي الرفيع، الذي يأخذ القارئ في رحلة ممتعة عبر حياة المبدعين والمفكرين. ليس مجرد كاتب، بل هو ناقد أدبي وأديب من طراز فريد، يتمتع بقدرة عميقة على تحليل الأحداث ورصد التفاصيل الدقيقة التي تغني الساحة الأدبية.
بفضل شخصيته الودودة ودماثة خلقه، استطاع أن يخلق شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين في مختلف أنحاء الوطن العربي، وهو ما يعكس مدى احترامه وتقديره في الأوساط الثقافية. ورغم تخصصه العميق في اللغة العربية، الذي أثرى به جيلاً من الطلاب والمثقفين، إلا أن مساهماته لا تقتصر على التأليف وحده؛ بل تميز أيضاً بتقديمه وإعداده للبرامج الإذاعية التي تركت بصمة واضحة في المشهد الثقافي العربي.
عبدالله الحيدري ليس مثقفاً متعدد المواهب فقط، بل هو كاتب رائد ذو رؤية عميقة، يسهم بكتاباته في بناء الجسر بين الماضي والحاضر، ويمنحنا فرصة للتأمل في تراثنا الثقافي بطريقة مبتكرة وجذابة.
وتتويجاً لجهوده الثقافية والتأريخية قدم للمكتبة العربية كتاباً جديداً بعنوان “شخصيات وذكريات” مقالات وأبحاث عن أربعينة شخصية، كتب في مقدمته: “لاستدعاء الذكريات لذة، وفي كتابة المواقف في وقتها أو بعد حدوثها بزمن توثيق التاريخ ثقافي، وبخاصة أن معظم الشخصيات التي التقيت بها لها ومن هنا فقد تجمعت لدي على مدى ثلاثين عاما مضت وزنها وتأثيرها وأهميتها، وأربعون مقالة وبحثاً عن بعض الشخصيات السعودية، أو العربية، ويعود الفضل في كتابة معظمها إلى تحفيز الصحف والمجلات للكتابة عن بعض الشخصيات عند تكريمها في حياتها، أو بعد رحيلها، وأجدها فرصة سانحة لشكر هذه الصحف والمجلات والقائمين عليها، وأخص مجلة اليمامة، والمجلة الثقافية تصدر عن جريدة الجزيرة)، والمجلة العربية، ومجلة الجوبة تصدر عن مركز عبدالرحمن السديري الثقافي)، ومجلة الإعلام والاتصال، ونشرة جسور (تصدر عن مركز حمد الجاسر الثقافي).
على أن هناك بعض المقالات التي كتبتها دون حافز معين، وإنما بمبادرة مني تجاه الشخصية، سواء كان أديباً معروفًا، أو أستاذاً في جامعة، أو زميلاً في عمل.
ولقد أثمرت أعمالي ذات الصبغة الإعلامية والثقافية والعلمية في عدد من القطاعات في اكتساب هذه المعارف، ونيل هذه العلاقات مع شخصيات متعددة إذ أسهمت طبيعة عملي في إذاعة الرياض في المدة من (1406-1426هـ)، وعملي مشرفًا على الصفحات الثقافية في جريدة المسائية في المدة من (1411-1417هـ)، وعملي في النادي الأدبي بالرياض في المدة من (1432-1438هـ)، وعملي في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في المدة من (1426-1444هـ)، أسهمت كل هذه الأعمال على مدى نحو أربعين سنة في بناء علاقات واسعة مع شخصيات مختلفة زملاء عمل، وأدباء وكتاب صحفيين، وإعلاميين، وأكاديميين، ومثقفين موسوعيين، وناشرين، كما أن من بينهم من درسني في جامعة الملك سعود. ويضم الكتاب مقالات وأبحاثاً عن أربعين شخصية (40).
وقد جاء الكتاب في عدة فصول: الفصل الأول: “شخصيات أدبية” وكتاب “صحفيون ومثقفون”، وهو أكبر الفصول وحوى خمس عشرة شخصية، وهي: عبدالله عبد الرحمن الجفري، وعبد القدوس الأنصاري، وتركي بن عبد الله السديري، ومحمد بن عبدالله الحميد، وخالد بن أحمد اليوسف، وعبدالله سليمان مناع، وعلي خضران القرني، وعبد الله بن إدريس، وحمد بن عبد الله القاضي، وعلي حسن العبادي، ود. إبراهيم بن عبد الرحمن التركي، ومحمد بن ناصر العبودي، ومحمد بن عبد الرزاق القشعمي، ود. محمد بن عبدالله المشوح، وأحمد بن صالح الصالح (مسافر).
الفصل الثاني: شخصيات أكاديمية، وضم تسع شخصيات، وهم الأساتذة الذين عملوا في الجامعات، وحصلوا على درجات جامعية عليا (ماجستير، أو دكتوراة)، وهم: د. عبدالله بن سليم الرشيد، ود. محمد بن عثمان الصالح، ود. محمد بن عبد الرحمن الشامخ، ود. محمد بن علي الصامل، ود. سعد بن عبدالرحمن البازعي، ود. عبدالله بن علي ثقفان ود. عبد المحسن بن فراج القحطاني، والأستاذ أحمد بن عبدالله المحسن، ود. صالح بن معيض الغامدي.
الفصل الثالث: شخصيات إعلامية، وضم هذا الفصل مقالات عن ثماني شخصيات، وهي: خالد بن عبدالله البنيان، وسعيد شوشة الثبيتي، ود. عائض بن بنيه الردادي، ود. عبد الرحمن بن صالح الشبيلي، ومحمد عابس، وعبدالله بن عبد الرحمن الزيد، وغالب كامل، وجميل الحجيلان، أما الفصل الرابع: شخصيات عربية، وضم هذا الفصل مقالات عن ثماني شخصيات أيضًا، وهي: إبراهيم الذهبي (أردني)، وزكي قنصل (شاعر مهجري أصله من سوريا)، ود. حسين علي محمد (مصري)، ود. محمد لطفي الصباغ (سوري)، ود. يوسف عز الدين (عراقي)، ود. محمد رجب البيومي، وعبد الملك عبد الرحيم (مصريان)، وعلي جواد الطاهر (عراقي). وقد رتبت المقالات والبحوث في الكتاب حسب أقدمية النشر، وما لم ينشر جعلته في نهاية الفصل.
وقد يتساءل القارئ الكريم عن غياب شخصيات أخرى ارتبطت بها برباط قوي مثل الدكتور محمد بن سعد بن حسين -رحمه الله-، والدكتور محمد بن عبد الرحمن الربيع، والدكتور إبراهيم بن فوزان الفوزان -رحمه الله- الذي أشرف على رسالتي في الماجستير والدكتوراة، وغيرهم من الشخصيات، ولعلي أحيل من تساءل عن غياب هذه الشخصيات إلى كتابي فن صياغة التغريدات ومقالات أخرى الصادر عن دار الانتشار في بيروت عام 1439 هـ / 2018م ففيه حديث عن اثنتي عشرة شخصية، في مقدمتهم أساتذتي الأجلاء، ويصعب إعادة نشرها في هذا الكتاب الجديد.